السيد عبد الله شبر

511

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

بيان قد ظنّ بعض الفضلاء من الأخباريّين أنّ الفروج التي أحلّتها آية وحرّمتها آية أخرى هي الجمع بين الفاطميّتين لما رواه في التهذيب عن عليّ بن الحسن ، عن السندي بن الربيع ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن رجل من أصحابنا ، قال : سمعته يقول : « لا يحلّ لأحد أن يجمع بين اثنتين من ولد فاطمة ، إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها » ، قلت : يبلغها ؟ قال : « إيواللَّه » . قال : وهذا الحديث بضميمة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 1 » . قال : ولاشكّ أنّ الجمع بين الفاطميّتين مؤذٍ لها ، وإيذاؤها إيذاءٌ للنبيّ ، وإيذاؤه حرام ، فيكون الجمع بينهما حراماً ، والآية الشريفة دالّة على ذلك ، فتكون هي المحرّمة ، والمحلّلة قوله تعالى : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ « 2 » ، فتكون قد أحلّتها آية وحرّمتها آية « 3 » . انتهى . وفيه : أنّ كون الآية المذكورة دالّة على التحريم محلّ نظر ، على أنّ تحريم الجمع بينهما ممّا قام على خلافه الإجماع بل ضرورة الدين مضافاً إلى عموم الآيات والأخبار ، والحديث المذكور ضعيف شاذّ لا يلتفت إليه في مقابلة الأصول الشرعيّة والعمومات المرعيّة . على أنّه غير صريح في الحرمة فليحمل على الكراهة كما في قوله عليه السلام : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوماً » « 4 » ، بل الخبران المذكوران قد ورد عن أئمّة الهدى عليهم السلام ما يرفع إشكالهما ويبيّن إجمالهما : منها : ما رواه في التهذيب عن الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال محمّد بن

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 57 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 6 . ( 3 ) . راجع : الدرر النجفيّة ، ج 1 ، ص 235 - 247 . ( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 506 ، باب النورة ، ح 11 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 119 ، ح 260 ؛ وعن الكافي في وسائل‌الشيعة ، ج 2 ، ص 139 ، ح 1739 .